فروقات التعلم(صعوبات التعلم)

شهدت التربية الخاصة في السنوات الماضية تطورات كبيرة، وحققت إنجازات هائلة في مجال تربية ذوي الاحتياجات الخاصة وتعليمهم وتدريبهم وخصوصًا في مجال صعوبات التعلم.

دور الأسرة في تربية الطفل

بسم الله الرحمن الرحيم 

دور الأسرة في تربية الطفل 

تعتبرمرحلة الطفولة من أهم مراحل حياة الإنسان ففي هذه المرحلة تنمو القدرات وتتفتح المواهب  حيث قابلية الطفل المرتفعة لكل أنواع التوجيه والتشكيل . وفي هذه المرحلة توضع اللبنات الأولى لشخصيته ذلك أن كل ما يكتسبه الطفل من قيم واتجاهات ومعارف هي التي تشكل ما سيكون عليه مستقبل هذا الطفل بإذن الله .

ولا شك إن دور ألام والأب في السنوات الأولى من حياة طفلهما هي من أهم الأدوار وأعظمها . فلقد أثبتت الدراسات أن شخصية الإنسان تتحدد في السنوات الأولى لذلك سيكون حديثنا عن التنشئة الأسرية ، فماذا يقصد بالتنشئة الأسرية ؟ إنها تلك العملية التي يقوم بها كل من الأب ألام حيال أطفالهما لاعدادهما للحياة من خلال تحويل الطفل إلى كائن اجتماعي وإكسابه الصفات المميزة لجنسه.

والجدير بالذكر آن هناك تفاوتاً في التنشئة الأسرية للأطفال تختلف من أسرة إلى أخرى وذلك لاسباب ربما تكون اقتصادية أو اجتماعية  هذا التفاوت ينعكس على شخصية الطفل عندما يكبر وينعكس أيضا على السلوك الذي يقوم به. سواء أكان مرغوبا فيه أم غير مرغوب فيه مثل العدوان والانطواء وغيره ، ولكي نحقق قدراً من التربية السليمة والناجحة  لا بد للآباء والأمهات أن يعرفوا مقدماً ما هي النتائج التي تترتب على تصرفاتهم مع أبنائهم ، ذلك أن العنف والقسوة والإهمال أو الحماية الزائدة تؤدي إلى الإضرار بشخصية الطفل . بينما الحنان والدفء الأسري  والسماح بدرجة من الحرية والاعتماد على النفس مع شيء من التوجيه يساعد الطفل على اكتساب الصفات الإيجابية ويصقل شخصيته. فالام الواعية تساعد طفلها على تعلم الاعتماد على النفس وتعلم الاستقلال وتدربه على الاتصال التدريجي  ليعتمد على نفسه وليستقل بذاته  أما علاقة الأب مع طفله يجب أن تكون علاقة مميزة من حيث التسامح وألا يكون الأب مخيفا أو متسلطا  وعليه أن يسمح لطفله بالمشاركة الإيجابية حتى يتمكن الطفل من الوصول إلى درجة من النضج  عندها يستطيع تحقيق ما يسمى بالصحة النفسية للطفل ولا شك أن بعض التصرفات تقود الأطفال إلى أنماط من السلوك العدواني  فالام التي لا تعطي الطفل القدر الكافي من الحنان والحب والرعاية والاهتمام ولكن تسأله وبحدة ماذا فعل ؟ وماذا خرب ودمر ؟ وهل نفذ واجبه أم لا ؟ وهل شرب حليبه أم لا ؟ الخ وتدخل معه في دائرة من التحقيقات وعندما يقترب منها بلهفة وشوق تصده أو تهمله ولا تعيره اهتمام فماذا يفعل ؟ انه يقف منـزويا في أحد جوانب الحجرة فترة من الزمن والام لا يهمها ذلك ثم تصرخ فيه كي يأتي ويغير ملابسه لينام  ولكنه لا يبالي بصراخها تنفعل ألام وتتقدم نحوه بوجه عابس وتشده بعنف بل قد تضربه بقسوة لانه لم يسمع كلامها وقد يتكلم بقية أفراد الأسرة عن غبائه وعدم سماعه لكلامها إن مثل هذه التصرفات هي السبب الحقيقي وراء كل سلوكيات الطفل التي تشكو منها ألام مثل العدوانية  والشعور بالذنب  والشعور بالنقص والقلق النفسي  والكذب والسرقة  وغيرها من الاضطرابات النفسية  فالأسرة إذا هي المسؤولة بأكبر قدر من الإشراف على نمو الطفل وتكوين شخصيته وتوجيه سلوكه باعتبارها أولي مؤسسات التنشئة الاجتماعية  التي ينشا الطفل في كنفها ويكتسب الشعور بقيمته وبذاته مع أفراد  أسرته حيث تتكون في هذا الجو خبراته الأولى بالحب والحماية والأمن والطمأنينة  ويزداد وعيه بذاته وهكذا تتبلور شخصيته في جو تسوده المحبة والألفة والتعاون  لكن قد تجري الرياح أحيانا بما لا تشتهي السفن فقد يكون الإيوان على وعي تام وعلى قدر كبير من المسؤولية تجاه أطفالهم ويحدث أن يحرم الطفل الصغير من أحد والديه أو كليهما  لاسباب خارجة عن الإرادة فقد يفقدهما بالموت الذي كتبه الله عز وجل على عباده أو بسفر أحدهما للعمل فيتربى الطفل في كنف أمه لوحدها أو في كنف أبيه لوحده أو في كنف الجد والجدة أو غيرهما .

وقد بينت الكثير من الدراسات أهمية تواجد ألام والأب في حياة الطفل  لان حرمان الطفل من أمه لفترة طويلة قد يصاب الطفل جرائها بالاكتئاب النفسي وإذا قدر له أن يعيش فانه يعيش في حالة من المعاناة من المرض النفسي أو العقلي  كما أن حرمان الطفل من أبيه لا يقل خطورة  عن حرمان ه من أمه فكثير من الأطفال الذين حرموا  من آبائهم ساءت حالتهم النفسية وفقدوا السيطرة على أنفسهم وعانوا من الانطواء والاكتئاب النفسي وانحرفوا وبعضهم  انجرف إلى عالم المخدرات وبدأ يمارس الجريمة كنوع من عقاب المجتمع وعقاب الذات  وأكدت بعض الدراسات على أن الحرمان من الأب يؤدي إلى إصابة الطفل بتأخر في نموه العقلي والمعرفي وبالتالي التأخر الدراسي والانسحاب والانطواء بالإضافة إلى بعض أنواع السلوك العدواني والتبول اللاإرادي مع صعوبات في التفاعل الاجتماعي بسبب صعوبات اللغة والكلام وهذا يؤكد أهمية دور الأسرة في تربية الطفل في جو اجتماعي يساعد على النمو النفسي السليم وتسعى من خلاله إلى تحقيق الطمأنينة لأفرادها وبعد هذا كيف نوفر الرعاية الأسرية السليمة لأطفالنا ؟ أن ككل ما سبق ذكره يوضح لنا أهمية التعاطف والمساندة والمعاضدة ممن يحيطون بالطفل لان هذا يمده بالشعور بأنه يعيش في وسط كله سعادة ومحبة وانه بين أشخاص يفهمونه ويقدرونه وهذا يؤكد عنده حب العلم والمعرفة وليس من الضروري أن يتفق الجميع مع الطفل على كل أفكاره وارائه وإنما يجب إعطائه الفرصة للتعبير عن الآراء وتقبلها  لان رعاية الطفل ومساندته تجعل منه مواطنا قويا في مواجهة المحن والأحداث المختلفة فيما بعد وهذه الرعاية تمده بالحصانة والمناعة ضد من يحاولون التقليل من قيمته وقدراته مستقبلا لذا يجب أن نراعي أحاسيس الطفل ومشاعره مع ملاحظة انه من المهم  أن يكون الطفل مدفوعا بحاجاته النفسية وليس بحاجات غيره وإذا أبدينا التفهم والوعي لمشاعر الطفل فإننا نستطيع أن نوضح له الخطأ الذي يقع فيه وتحويله إلى الاتجاه الصحيح . وذلك عن طريق مساعدته على تكوين أهداف واضحة في الحياة شريطة أن لا تكون على حساب الطفل نفسه أي من الضروري وضع حاجات الطفل غي الاعتبار  فالواجب على الآباء والأمهات إذا مساعدة أطفالهم على تنمية ميولهم واهتماماتهم بطرق ملائمة ومثيرة لهم وان يفهموا حاجات ودوافع أطفالهم فهذا هو العالم (ماسلو ) يضع هرما للدوافع يساعد الآباء والأمهات على فهم تصرفات هذا الطفل  وهذا التصور يرتب الدوافع من البسيط إلى المعقد وسنوجزه فيما يلي :

1-      المستوى الأول : ويمثل الحاجات الفسيولوجية والبيولوجية مثل الجوع والعطش وغيرها من غرائز الإنسان فقد يفقد الطفل الجائع الدافع للتعلم إلا إذا اشبع هذا الدافع أولا .

2-   المستوى الثاني : الحاجة إلى الأمن فالطفل الذي لايشعر بالطمأنينة والحماية يفقد الدافع للتعلم لانه ينشغل بتوفير ما ينقصه .

3-   المستوى الثالث : الحاجة إلى الحب والانتماء : بعد أن يشبع الطفل المستوى السابق يبدأ بالبحث عن شيء جديد يتمثل في انتمائه إلى جماعة ما وتجدر الإشارة إلى أن الطفل لا يستطيع أن ينتمي إلى جماعة إلا إذا اقتنع بها وشعر بكيانه داخلها .

4-       المستوى الرابع : الحاجة إلى التقدير : حيث تتبلور قيمته الذاتية ويبدأ هو نفسه في حب الآخرين ويحصل منهم على التقدير في الوقت الذي يحصل فيه على التقدير الذاتي .

5-       المستوى الخامس : الحاجة إلى تحقيق الذات : عندما تتحقق جميع حاجات الطفل يبدأ في التركيز بدرجة اكبر على ذاته ويحاول الإجابة عن هذه الأسئلة :

-         من هو؟

-         وكيف يجب أن تكون معاملة الإنسان لأخيه الإنسان ؟

وهنا يبدأ في تعرف قدراته وإمكاناته ويحاول تحقيقها .

 



أضف تعليقا